الغزالي

554

إحياء علوم الدين

قالت عائشة رضي الله عنها في قوله عز وجل [ 1 ] * ( ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ ولا تُخافِتْ بِها « 1 » ) * أي بدعائك . وقد أثنى الله عز وجل على نبيه زكرياء عليه السلام حيث قال : * ( إِذْ نادى رَبَّه نِداءً خَفِيًّا « 2 » ) * وقال عز وجل : * ( ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وخُفْيَةً « 3 » ) الخامس : أن لا يتكلف السجع في الدعاء . فان حال الداعي ينبغي أن يكون حال متضرع والتكلف لا يناسبه ، قال صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] « سيكون قوم يعتدون في الدّعاء » وقد قال عز وجل : * ( ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وخُفْيَةً إِنَّه لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ « 4 » ) * قيل معناه التكلف للاسجاع ، والأولى أن لا يجاوز الدعوات المأثورة فإنه قد يعتدى في دعائه ، فيسأل ما لا تقتضيه مصلحته ، فما كل أحد يحسن الدعاء ، ولذلك روى عن معاذ رضي الله عنه . أن العلماء يحتاج إليهم في الجنة . إذ يقال لأهل الجنة تمنوا ، فلا يدرون كيف يتمنّون حتى يتعلموا من العلماء ، وقد قال صلَّى الله عليه وسلم [ 3 ] « إيّاكم والسّجع في الدّعاء حسب أحدكم . أن يقول اللَّهمّ إنّى أسألك الجنّة وما قرّب إليها من قول وعمل وأعوذ بك من النّار وما قرّب إليها من قول وعمل » وفي الخبر « سيأتي قوم يعتدون في الدّعاء والطَّهور » ومر بعض السلف بقاص يدعو بسجع ، فقال له . أعلى الله تبالغ ؟ أشهد لقد رأيت حبيبا العجمي يدعو وما يزيد على قوله . اللهم اجعلنا جيدين ، اللهم لا تفضحنا يوم القيامة ، اللهم وفقنا للخير ، والناس يدعون من كل ناحية وراءه ، وكان يعرف بركة دعائه ، وقال بعضهم ادع بلسان الذلة والافتقار ، لا بلسان الفصاحة والانطلاق ، ويقال ان العلماء والابدال لا يزيدون في الدعاء على سبع كلمات فما دونها ، ويشهد له آخر سورة البقرة ، فإن الله تعالى لم يخبر في موضع من أدعية عباده أكثر من ذلك

--> « 1 » الاسراء : 110 « 2 » مريم : 3 « 3 » الأعراف : 55 « 4 » الأعراف : 55